ابن النفيس

503

الشامل في الصناعة الطبية

وليس هو « 1 » ؛ وهو « 2 » النبات الذي يقال له أموميس « 3 » وزهره « 4 » يشبه زهر الفوتنج « 5 » الجبلي ، ولا كذلك زهر الحماما فإنّ الصّنف الأول زهره صغير « 6 » ، يشبه زهر الخيري . وجوهر هذا النبات ، أعنى الحماما فيه - لا محالة - جوهر نارىّ ، ولذلك فإنّ طعمه حرّيف . وفيه - لا محالة - مائيّة وأرضيّة ، ولذلك فإنّه يعتصر ، ويكون له عصارة أكثرها من المائيّة ، وثفل أكثره من الأرضيّة . وهذه الأرضيّة ، بعضها - وهو اليسير منها - محترق ، مرّ « 7 » ؛ وبذلك يحدث لطعم هذا النبات مرارة يسيرة . وبعضها - وهو الأكثر - تفه معتدل في الحرارة والبرودة . فلو لا هذا الجزء من الأرضيّة ، لم يكن الجزء المرّ يفي بتقويم جرم هذا النبات ، فلم يكن لهذا النبات قوام يتكوّن منه الخشب ونحوه ، وذلك لأنّ هذا الجزء المر : قليل جدّا . فلذلك ، لا بد وأن يكون في جوهر هذا النبات : جزء نارىّ ، وجزء من أرضيّة محترقة ، وجزء من أرضيّة تفهة ؛ وهذا الجزء عظيم ، ولا كذلك الأجزاء الأخرى . ولا بد من جزء مائي ، كما ذكرناه . ومائيّة هذا النبات ليست ممتزجة بأرضيّته امتزاجا شديدا ، بل هي سهلة الانفصال منها . ولا كذلك الناريّة التي في هذا النبات ؛ فإنّها شديدة الامتزاج بأرضيّته . والدليل على ذلك : أنّ هذه الناريّة يتأخّر نفوذها « 8 » إلى باطن اللّسان ولذلك يتأخّر ظهور « 9 » الحرافة في طعم هذا النبات . ولولا ملازمة هذه الناريّة للأرضيّة المانعة لها من سرعة النفوذ ، لما كان نفوذها يتأخّر على نفوذ المائيّة ؛ لأنّ الناريّة بجوهرها ، ألطف وأشدّ نفوذا . ولولا أنّ هذه المائيّة سهلة الانفصال من الأرضيّة ، لكان نفوذها يتأخّر إلى بعد نفوذ الناريّة ، أو تكون معه ، وليس كذلك .

--> ( 1 ) ه : به ! ( 2 ) : . هذا . ( 3 ) في الجامع ( 2 / 30 ) : أمويس . ( 4 ) ه : وزهر . ( 5 ) ه : القوتنج . والفوتنج ، هو الزعتر في الشام . . والفليّة في مصر ( راجع : المعتمد ص 372 ) . ( 6 ) : . صغيرة . ( 7 ) : . محترقة مرّة . ( 8 ) ن : نفودها . ( 9 ) ن : طهور .